العلامة المجلسي
328
بحار الأنوار
صاحبكم ، فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء ( 1 ) المعروف إلى إخوانه المؤمنين ، وأعظم من ذلك مما يسكن حنين سكان الجنان وحورها إلى شيعتنا ما يعرفهم الله من صبر شيعتنا على التقية واستعمالهم التورية ليسلموا ( 2 ) من كفرة عباد الله وفسقتهم ، فحينئذ تقول خزان الجنان وحورها : لنصبرن على شوقنا إليهم ( 3 ) كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمتهم ، وكما يتجرعون الغيظ ، ويسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرته ، فعند ذلك يناديهم ربنا عز وجل : يا سكان جناتي ويا خزان رحمتي ما لبخل أخرت عنكم أزواجكم وساداتكم ، ولكن ليستكملوا ( 4 ) نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين والاخذ بأيدي الملهوفين ، والتنفيس عن المكروبين ، وبالصبر على التقية من الفاسقين الكافرين ، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسر الأحوال وأغبطها فأبشروا ، فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم . وأما قلب الله السم على اليهود الذين قصدوه به ، وأهلكهم ( 5 ) به فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ظهر بالمدينة اشتد حسد ابن أبي له ، فدبر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالس داره ، ويبسط فوقها بساطا ، وينصب في أسفل الحفيرة أسنة رماح ، ونصب ( 6 ) سكاكين مسمومة ، وشد أحد جوانب البساط والفراش إلى الحائط ، ليدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وخواصه مع علي عليه السلام ، فإذا وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رجله على البساط وقع في الحفيرة ، وكان قد نصب في داره ، وخبأ رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على علي عليه السلام ومن معه عند وقوع محمد في الحفيرة فيقتلونهم بها ، ودبر أنه إن لم ينشط للقعود على ذلك
--> ( 1 ) أي باعطاء المعروف واهدائه . ( 2 ) ليسلموا بها خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) وحنيننا خ ل صح ، وهو الموجود في المصدر المطبوع ، وفى المخطوط : على شوقنا إليهم وحنيننا إليهم . ( 4 ) إلا ليستكملوا خ ل . ( 5 ) وإهلاكهم به خ ل . ( 6 ) وينصب خ ل .